ابن الزيات
158
التشوف إلى رجال التصوف
شاب . فلففت رداءه بيدي وقلت له : أريد أن أسألك عن حالك . فقال لي : دعني فإني مشغول . فقلت في نفسي : لعله مشغول بحساب ما خوله اللّه في الدنيا . فقلت : بم أنت مشغول ؟ فقال لي : أو ما سمعت قول اللّه تعالى : إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ ( يس : 55 ) فنفض يدي من ردائه وذهب ولم أدر أين ذهب . ومنهم : 66 - أبو عبد اللّه محمد بن عبد السلام الصودى من أهل قرية تاملكالت وكان عبدا صالحا مجتهدا في العبادة ، توفى سنة ثمان أو تسع وستين وخمسمائة . كتب إلىّ أبو إبراهيم إسماعيل بن عبد العزيز بن ياسين ، يحدثني قال : أخبرني موسى المؤذن قال : أقمت مؤذنا بمسجد تاملكالت سبعا وثلاثين سنة ، ما أتيت إلى المسجد في نصف الليل ولا قبل ذلك إلا وجدت أبا عبد اللّه قد سبقني إلى المسجد وهو يصلى فيه . قال أبو إبراهيم : وحدثني ينور بن تماغوست قال : حدثني سحنون بن يبورك صهر أبى عبد اللّه الصودى قال : مرض أبو عبد اللّه مرضه الذي مات فيه وكنت أعوده كل يوم ، وكان موضعي بعيدا من موضعه ، فقال لي : شق على وصولك إلى كل يوم ولكنك يوم الأربعاء تستريح إن شاء اللّه . فلما كان يوم الأربعاء توفى رحمه اللّه . ومنهم : 67 - رجل مجهول حدثني أبو عبد اللّه محمد بن خالص الأنصاري قال : سمعت أبا محمد عبد اللّه بن عثمان يقول : كان بمكناسة رجل كثير السياحة في طلب الصالحين وزيارتهم . فلم يزل يسيح إلى أن وصل جبل لبنان . فبحث عن ولى من الأولياء ذكر له أنه بالجبل المذكور ، إلى أن ظهر له به خيال رجل ، فأراد الوصول إليه فلم يقدر لأوعار الجبل . فأشار إليه بثوبه كأنه يقول له : من أين الوصول إليك ؟ فأشار له ذلك الولي إلى مكان